المقريزي
462
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المدرسة الفاضليّة هذه المدرسة بدرب ملوخيا من القاهرة « 1 » ، بناها القاضي الفاضل عبد الرّحيم بن عليّ البيساني « a » كاتب السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ووزيره ، وهي « a » بجوار داره في سنة ثمانين وخمس مائة ، ووقفها على طائفتي الفقهاء الشّافعيّة والمالكيّة ، وجعل فيها قاعة للإقراء : أقرأ فيها الإمام أبو محمد الشّاطبيّ ناظم « الشّاطبيّة » « 2 » ثم تلميذه أبو عبد اللّه محمد بن عمر القرطبي ، ثم الشّيخ عليّ بن موسى الدّهّان وغيرهم . ورتّب لتدريس فقه المذهبين الفقيه أبا القاسم عبد الرّحمن بن سلامة الإسكندراني « 3 » . ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم ، يقال إنّها كانت مائة ألف مجلّدة ، وقد ذهبت كلّها « b » . وكان أصل ذهابها أنّ الطلبة التي كانت بها لمّا وقع الغلاء بمصر في سنة أربع وتسعين وستّ مائة ، والسّلطان يومئذ الملك العادل كتبغا المنصوري ، مسّهم الضّرّ ، فصاروا يبيعون كلّ مجلّد برغيف خبز حتى ذهب معظم ما كان فيها من الكتب ، ثم تداولت أيدي الفقهاء عليها بالعارية فتفرّقت . وبها إلى الآن « مصحف قرآن » كبير القدر جدّا ، مكتوب بالخطّ الأوّل الذي يعرف بالكوفي ، تسمّيه الناس « مصحف عثمان بن عفّان » - ويقال إنّ القاضي الفاضل اشتراه بنيف وثلاثين ألف دينار على أنّه مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - وهو في خزانة مفردة له بجانب المحراب من غربيه . « c » وقد رأيت أنا هذا المصحف المذكور مرارا وعليه هيبة وجلاله « c » « 4 » .
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . ( b ) المسوّدة : وقد ذهب معظمها . ( c - c ) إضافة من مسودّة الخطط 83 ظ ؛ وفي المبيّضة عوضا عن ذلك : وعليه مهابة وجلالة . ( 1 ) انظره فيما تقدم 3 : 111 . ( 2 ) الشّاطبيّة . قصيدة في علم القراءات ، تعرف أيضا ب « حرز الأماني ووجه التهاني » ، نظمها الإمام أبو محمد القاسم بن فيّرة بن خلف بن أحمد الرّعيني الشّاطبي ، المتوفى سنة 590 ه / 1194 م . ( ياقوت : معجم الأدباء 16 : 293 - 296 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 : 71 - 73 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 24 : 146 - 148 ) . ( 3 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 88 ؛ وانظر ترجمة عبد الرحمن بن سلامة الإسكندراني عند الصفدي : الوافي بالوفيات 18 : 346 . ( 4 ) انظر فيما تقدم 33 .